نخبة من الأكاديميين
422
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
2 - 1 - 1 - الأفغاني والمدخل الإصلاحي للإخوان المسلمين يدين بروز الإخوان المسلمين بالكثير لإرث تعبئة فكرية سابقة مشبعة من منطق مجاور جداً . فالسؤال الوجودي الذي طرحه الإخوان المسلمون بدءاً من عام 1928 " كيف نعبئ مواردنا الإيديولوجية الخاصة من أجل تنظيم المقاومة في وجه هجمة الهيمنة الغربية ؟ " كان قد طرح سابقاً من جانب تيار جمال الدين الأفغاني ( 1838 - 1897 ) ومحمد عبده ( 1849 - 1905 ) ورشيد رضا ( 1865 - 1935 ) . ففيما رأى أسلاف الأفغاني ، خير الدين طهطاوي ، في استكشاف أوروبا الإبداعات التكنولوجية والفكرية ، سيرصد تيار الأفغاني فيها بصورة طبيعية خطر التسلط الذي جاءت المغامرة الاستعمارية في الجزائر لتوسعه إلى تونس ( 1881 ) ، ثم إلى مصر ( 1882 ) . وها هنا ، حسبما يشير بدقة ألبرت حوراني ( 1983 ، ص 103 وبعدها ) يمر هذا الحد التاريخي الأساسي الذي انطلق منه " لن يكون الفكر السياسي أبداً هو نفسه في الشرق الأدنى " ( المصدر نفسه ) . في الواقع ، خصص الأفغاني ، وكذلك فعل البنا على غراره في ما بعد ، القسم الأكبر من حياته للدفاع عن البلدان الإسلامية المهددة بفعل خطر التوسعية الأوروبية ( المصدر نفسه ، ص 112 ) . ومع أن الأفغاني أسس على الأرجح جمعية سرية وتآمر ضد السلطنة العثمانية ، إلا أنه كان يشعر بدرجة أقل من البنا بضرورة إجراء تعبئة تنظيمية ، مقتنعاً أنه إذا فهم إخوانه في الدين جيداً مبادئ دينهم وتمسكوا بتجاوز انقساماتهم الداخلية ، فإن هذا سيكون كافياً لإعطائهم القدرة على المقاومة . لكن رد العالم العربي والمثقفين من الجيل التالي على توسع الهيمنة الاستعمارية سيصبح أكثر سياسية . ففي سياق مصري يتسم باحتلال بريطاني مستمر ، سيديم فكر وتحرك مؤسس الإخوان المسلمين على الصعيد التنظيمي والحزبي الجهد الأول للإصلاحيين . وحول هذه النقطة الأساسية لفهم القاعدة التاريخية للإسلاموية ، تناقض شهادات اللاعبين اللاحقة بطريقة متقاربة الأطروحة حول قطيعة تاريخية ما بين الإسلاموية المعاصرة وفكر أسلافهم الإصلاحي . ويوضح مالك بن نبي الذي يعتبر أحد الآباء الروحيين للتيار الإسلاموي الجزائري أنه أعاد على نحو متناقض اكتشاف الشرق ، العربي والتركي ، والذي كانت الخاصية الغالبة جنوب شمال للدفقات الاستعمارية قد بترته من خلال أدب الاستشراقيين الفرنسيين . إذ إن الأخير أعطاه عن الشرق صورة جذابة جمالياً ، مع أنه كان ينقصها مفاتيح للقراءة توضح حالته الانحطاطية القاسية . وهو يوضح ( 1965 ) أن أعمال محمد عبدو والإصلاحي اللبناني أحمد رضا ( 1872 - 1953 ) هي التي أعطته المفتاح - السياسي - لهذا الانحطاط الشرقي ، متيحة له تحديد " إشراقات المجتمع الإسلامي في ذروة حضارته " ، ومقدمة له " معياراً لقياس محنته الاجتماعية المحزنة حالياً " و " نقطة إحالة ليحكم على فقره الفكري المخيف في الزمن الحاضر " ، وكاشفة له " شرقاً تاريخياً وواقعياً " ( بن نبي ، 1965 ، ص 79 ) . إن هذه الشهادات حول إدراك اللاعبين الإسلاميين للاستمرارية بين فكرهم وفكر الإصلاحيين متواترة . ففي الطرف الآخر من العالم العربي ، أي في يمن الإمام يحيى ( الحاكم بين عامي 1904 و